محمود أبو رية
291
شيخ المضيرة أبو هريرة
وإني أطمئنه وشيوخه معه وأقول لهم : إن التهم التي صوبت إلى أبي هريرة على مد التاريخ كله من عهد الصحابة إلى اليوم ، ليست شبهات وإنما هي حقائق ثابتة ثبوت الجبال ، لا تزول ولن تزول ، بل ستظل وتكثر يوما بعد يوم كلما ازداد العقل نضجا ، والعلم تقدما ، وسيلبث رهينا في قفص الاتهام مكبلا لا يخرج منه ولا يفرج عنه ، ما دام الحديث النبوي يدرس في الأرض ، ولو خرج في تبرئته والدفاع عنه كل يوم بما اتهم به ألف كتاب مثل كتابه . خاتمة تذروها الرياح : أنهى العجاج كتابه ( بخاتمة ) أجمل فيها ما فصله فيه من خرافات ومفتريات ومن فروض ومناقضات ، ثم زادها بمحسنات ( ورتوش ) من نعوت وشمائل من عنده ، لكي يبدع منه شخصا آخر غير شخص أبي هريرة ويبدي له صورة رائعة لم يظفر بمثلها أحد غيره ، حتى لقد بلغ من إعلاء شأنه أن صيره وحده من دون الصحابة جميعا ( راوية الاسلام ! ) وجعل هذه الصورة الفخمة عنوانا لكتابه . ألا فليرح العجاج نفسه وشيوخه معه وليعلموا أن كل جهد أو عناء في هذا السبيل مهما كان مصدره فإنه سيذهب هباء ، والتاريخ الثابت الصحيح لا يتأثر بمثل هذه الترهات ، ولا يغير منه أن يغطى عليه مثل هذه التلفيقات ، وليستيقنوا جميعا أن أبا هريرة هو هو بأصباره وأعماله التي سجلها له التاريخ على صفحاته ، وسيبقى إلى ما شاء الله على صورته الصحيحة التي لا تزوير فيها ولا تلفيق . هذه الالمامة الوجيزة كتبناها على كره منا ، إذ خرجنا بكتابتها عن السنن الذي اتخذناه لأنفسنا تلقاء من ينتقدوننا ، وكان ذلك بعد أن بلونا أسلوبهم في النقد فوجدناه غير قائم على أصول النقد العلمي الحديث الذي يفيد العلم والعلماء ، وإنما يبنى على السباب والشتائم ، فرأينا من الخير أن ننصرف عن مناقشتهم وأن نعرض عن الرد عليهم ، واستمساكا بهذه السنة لم نلتفت إلى كل ما ظهر من كتب في نقد كتبنا غير كتاب العجاج هذا ، فقد كتبنا هذه الالمامة فيه للضرورة